الشنقيطي
306
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء . قال : وأنا أظنه » « 1 » وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس والراوي أدرى بما روى من غيره ؛ لأنه قد يعلم من سياق الكلام قرائن لا يعلمها الغائب ، فإن قيل ثبت في صحيح البخاري وغيره أن أيوب السختياني قال لأبي الشعثاء : لعل ذلك الجمع في ليلة مطيرة ، فقال أبو الشعثاء : عسى « 2 » . فالظاهر في الجواب واللّه تعالى أعلم أنا لم ندع جزم أبي الشعثاء بذلك ورواية الشيخين عنه بالظن ، والظن لا ينافي احتمال النقيض وذلك النقيض المحتمل هو مراده بعسى واللّه تعالى أعلم . ومما يؤيد حمل الجمع المذكور على الجمع الصوري أن ابن مسعود وابن عمر - رضي اللّه عنهم - كلاهما ممن روي عنه الجمع المذكور بالمدينة مع أن كلا منهما روي عنه ما يدل على أن المراد بالجمع المذكور الجمع الصوري . أما ابن مسعود فقد رواه عنه الطبراني كما ذكره ابن حجر في فتح الباري . وقال الشوكاني في نيل الأوطار رواه الطبراني عن ابن مسعود في الكبير والأوسط كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظ « جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك فقال صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي » « 3 » مع أن ابن مسعود روى عنه مالك في الموطأ « 4 » والبخاري « 5 » وأبو داود « 6 » والنسائي « 7 » أنه قال « ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها » فنفي ابن مسعود للجمع المذكور يدل على أن الجمع المروي عنه الجمع الصوري ؛ لأن كلا من الصلاتين في وقتها وإلا لكان قوله متناقضا والجمع واجب متى ما أمكن . وأما ابن عمر فقد روى عنه الجمع المذكور بالمدينة عبد الرزاق « 8 » كما قاله الشوكاني أيضا مع أنه روى عنه ابن جرير أنه قال « خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكان يؤخر الظهر ويعجل
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة وفضلها ، وحديث 543 . ( 3 ) مجمع الزوائد ، كتاب الصلاة 2 / 161 . ( 4 ) كتاب الحج ، حديث 1682 . ( 5 ) كتاب الحج ، حديث 196 و 198 . ( 6 ) كتاب المناسك ، حديث 1934 . ( 7 ) كتاب مناسك الحج ، باب الوقت الذي يصلي فيه الصحيح بالمزدلفة . ( 8 ) المصنف ، كتاب الصلاة ، حديث 4437 .